الشيخ السبحاني
338
تذكرة الأعيان
فخطّأت عائشة روايته هذه ، كما ذكر ذلك الزركشي في الإجابة « 1 » ( ص 108 - 109 ) وكما أخرجه الحاكم في مستدركه في الباب نفسه ( ج 4 ، ص 100 ) بسنده عنها قالت : قال رسول اللّه : « ليس على ولد الزنا من وزر أبويه شيء : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » * . وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الحافظ الذهبي على ذلك في التلخيص ، ذيل المستدرك . وقد أخرج الحاكم في مستدركه بسند صحيح عن عروة بن الزبير عن ( خالته ) عائشة رواية أشمل في ذلك توضح منبع وهم أبي هريرة فقال : [ بلغ عائشة أنّ أبا هريرة يقول : إنّ رسول اللّه قال : لئن أمتع بسوط في سبيل اللّه أحبّ إليّ من أن أعتق ولد الزنا ، وأنّ رسول اللّه قال : ولد الزنا شر الثلاثة ، وإنّ الميت يعذّب ببكاء الحي . فقالت عائشة : رحم اللّه أبا هريرة : أساء سمعا ، فأساء إصابة . أمّا قوله : لئن أمتع بسوط في سبيل اللّه أحبّ إليّ من أن أعتق ولد الزنا : إنّها لما نزلت : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ قيل : يا رسول اللّه : ما عندنا ما نعتق ، إلّا أنّ أحدنا له جارية سوداء تخدمه ، وتسعى عليه ، فلو أمرناهن فزنين ، فجئن بالأولاد ، فأعتقناهن ؟ فقال رسول اللّه : « لئن أمتّع بسوط في سبيل اللّه أحبّ إليّ من أن آمر بالزنا ، ثمّ أعتق الولد » . وأمّا قوله : ولد الزنا شرّ الثلاثة ، فلم يكن الحديث على هذا إنّما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول اللّه فقال : « من يعذرني من فلان ؟ » قيل : يا رسول اللّه : ( إنّه ) مع ما به ولد زنا ! ، فقال : « هو شر الثلاثة ! » ( أي لأنّه منافق ، لا لأنّه ولد
--> ( 1 ) . الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة : ص 108 - 109 ، عني بتحقيقه سعيد الأفغاني ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، ط 1 ، 1405 ه / 1985 .